الرفيق»، ولم يقل غير ذٰلك؛ لأن الإنسان خلق في محل الحاجة والعجز، فهو يطلب من يرتفق به فلما وجد الحق نعم الرفيق وعلم إن الارتفاق به على الحقيقة هو الارتفاق الموجود في العالم، وإن أضيف إلى غيره فلجهل الذي أضافه، فطلب الرفيق الذي بيده جميع الأرفاق، فلم يطلب أثرا بعد عين.
وهكذا حال كل من أحب لقاء الله إذا لم تكن له درجة مشاهدة الرفيق، وهو في قوله تعالى: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] فهو رفيقنا تعالى في كل وجهة نكون فيها، غير إنا حجبنا فسمي انفصالنا عن هٰذا الوجود الحسي بالموت لقاء الله. وما هو لقاء، وإنما هو شهود الرفيق الذي أخذ الله بأبصارنا عنه، فقال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه»:
فَتَلقّاهُ بالكرامة
و البشر وبالرضى
و بأهل ومرحب ضاق
عن وسعه الفضاء
فلم يعرفه المحجوب رفيقا حتى لقيه، فإذا لقيه عرفه، وهو قوله: ﴿وبَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فاستحيوا منه المؤمنون لما عاملوه به من المخالفة لأوامره تعالى، وخاف منه المجرمون فلقوه على كره، فكره الله لقاءهم. ومع هذه الكراهة فلا بد من اللقاء للجزاء، كان الجزاء ما كان.
ولما كان