الأنس والرحمة وأخواتهما في الرفيق والمرافقة، لذٰلك اختصت البنوية[17] باسم الرفيق، فتقول: «فلان رفيق فلان»؛ لأنه يغضب لرفيقه وينصره ولا يخذله، وينصر الحق ولا يخذله؛ فإنه من شرط البنوة أنه لا يكذب، فيعتضد بالنبوي الحق في إظهار الصدق، وليس ذٰلك لغير هذه الطائفة.
وإذا لم يكن على مكارم هذه الأخلاق، خلع عنه قميص البنوة وهو قميص نقي سابغ، فمن دنسه أو قلصه عاد ذٰلك عليه، وخلع عنه قميصها فلا يلبسه إلا أهلها.
«الباعث حضرة البعث»
حضرة البعث حضرة الإرسال
فلها الصدق وهو من أحوالي
كلما قلت قد أتاني رسول
منه يبغي دون الأنام سؤالي
تهت عجبا به وقلت أنيسي
أنت والله إن خطرت ببالي
إني بعثت إلى المحبوب في السحر
بما أتيت به من صادق الخبر
و قلت إن كنت تدري ما أفوه به
من شاهد الحب فلتنهض على أثري
لما شهدتك يا من لا شبيه له
لا فرق عندي بين الستر والنظر
فالكشف ينبئ عن أسرار مُوْجِدِهِ
بما يشاهده في الشمس والقمر
إن البصائر أغنتني حقائقها
عما يشاهد رب الكشف بالبصر