وسأذكر طَرَفاً من ذٰلك في الفصل الثَّالِث من هٰذا الباب، فاطلب عليه هناك إن شاء الله تعالى.
(الغاطسون في بحر القرآن)
فاغطِس في بحرِ القرآن العزيزِ إنْ كنتَ واسعَ النَّفَسِ وإلاَّ فاقتصر على مطالعة كتبِ المفسِّرين لظاهِره ولا تغطسْ فتهلك، فإنّ بحر القرآن عميقٌ ولولا (أنَّ) الغاطسَ ما يقصد منه (إلاَّ) المواضعَ القريبة من السَّاحل ما خرج لكم أبداً.
فالأنبياء والورثة الحفَظَة همُ الَّذين يقصدون هذه المواضع رحمةً بالعالَم،
وأمَّا الواقفون الَّذين وصلوا ومُسِكوا ولَم يُردُّوا ولا انتفع بهم أحدٌ ولا انتفعوا بأحدٍ، فقَصَدُوا بل قُصِدَ بهم ثَبَجُ البحر (أي وسطه) فغطسوا إلى الأبَدِ لا يخرجون.
يرحم الله العبَّاداني شيخُ سهل بن عبد الله التَّستَّريّ حيث قال لسهلٍ: إلى الأبد، حين قال له سهل: أَيَسْجُدُ القَلْبُ؟ فقال الشيخ: «إلى الأبَدِ».
بل صلَّى الله على رسول الله حين قيل له صلَّى الله عليه وسلَّم في دخول العمرة في الحجِّ: «أَلِعَامِنَا هٰذا أَمْ لِلأَبَدِ؟» فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ»،[304] فهي (أي العمرة) روحانيَّةٌ باقيةٌ في دار الخُلد يجدُها أهل الجِنان في كلِّ سنةٍ مقدَّرَةٍ،[305] فيقولون: ما هٰذا؟ فيجابون: العمرةُ في الحجِّ روحٌ ونعيمٌ وواردٌ نزيهٌ شريفٌ تشرقُ به أسارير الوجوه وتزيد به حسناً وجمالاً.
فإذا غطسْتَ وفَّقَك الله في بحر القرآن فاطلب وابحث على صَدَفَتَيْ هاتَيْنِ