الياقوتتين: الأَلِفُ واللاَّمُ، وصَدَفَتُهُمَا هي الكلمة أو الآية الَّتي تحمِلهما، فإن كانت كلمةً فعليَّةً (أي خاصَّةً بالأفعال الإلهيَّة) (فـ)على طبقاتها نَسَبْتَهُمَا (مثنَّى) من ذٰلك المقام، وإن كانت كلمةً أسمائيَّةً (أي خاصَّةً بالأسماء الإلهيَّة) على طبقاتها نَسَبْتَهُمَا (مثنَّى) من ذٰلك المقام، وإن كانت كلمةً ذاتيَّةً (أي خاصَّةً بالذّات الإلهيَّة) نَسَبْتَهَا (مفردة لأنّها هناك ذات واحدة لا تنقسم) من ذٰلك.
كما أشار عليه السَّلام، وإن لَم تكن (إشارته) في الحرف (ولكن يمكن تطبيقها عليه) «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ (وَأعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقَوبَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسكَ)»،[306]
(فيكون معناها هنا) (أعوذ) برضاك (وهو) ميلُ الأَلِفِ، من سخطك (وهو) ميلُ اللاَّمِ، (وذٰلك من حيث كونها) كلمة أسمائية، وبمعافاتك (وهي) ميلُ الأَلِفِ من عقوبتك (وهي) ميلُ اللاَّمِ (وذٰلك من حيث كونها) كلمة فعليَّة، وبِكَ (وهو) ميلُ الأَلِفِ منك (وهو) ميلُ اللاَّمِ (من حيث كونها) كلمة ذاتيَّة.
فانظر ما أعجب سِرَّ النُّبُوَّة وما أعلاه، وما أدنى مرماه وما أقصاه، فمن تكلَّم على حرفَيْ لامٌ أَلِفٍ من غير أن ينظر في الحضرة الَّتي هو فيها فليس بكامل، هيهات؛ لا يستوي أبداً لاَمٌ أَلِفُ ﴿لَا خَوْفٌ﴾ ولاَمٌ أَلِفُ ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونْ﴾[307] [يونس: ٦٢] كما لا يستوي لامٌ أَلِفُ «لا» الَّتي للنَّفي ولامٌ أَلِفُ الَّتي للإيجاب،
كما لا يستوي لامٌ أَلِفُ النَّفي ولامٌ أَلِفُ النَّفْي والتَّبرئة ولامٌ أَلِفُ النَّهي؛ فتَرفع بالنَّفي وتَنصب بالتَّبرئة وتَجزم بالنَّهي،
و(كما لا يستوي) لامٌ أَلِفُ لامُ التَّعريف والأَلِفُ الَّتي من أصل الكلمة مثل قوله (تعالى) ﴿الْأَعْرَاف﴾ [7-الأعراف: 46، 48]، و﴿الْأَدْبَار﴾[308] و﴿الْأَبْصَار﴾[309] و(مثل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم) «الأقلام»، كما لا يستوي لامٌ أَلِفُ لامِ التَّوكيد والأَلِفُ الأصليَّةِ مثل قوله تعالى: ﴿لأَوْضَعُواْ﴾ [التوبة: ٤٧] ﴿لَأَنْتُمْ﴾ [الحشر: ١٣].
(سرُّ عقد اللاَّم بالأَلِف)