والمتواجِدين لتحقُّقِهِ عندهم بمقامِ العشْقِ والتَّعشُّقِ وحالِهِ، وميلُ الأَلِفِ ميلُ التَّواصُل والاتِّحاد، ولهٰذا اشتَبَها في الشَّكل، هكذا: لآ؛ فأيُّهُما جعلْتَ الأَلِفَ أو اللاَّمَ قَبِلَ ذٰلك الجعْلَ (أي لو عكستهما لَصحَّ)،
ولذٰلك اختلف فيه أهل اللِّسان (أي اللُّغويُّون) أينَ يجعلونَ حركة اللاَّمِ أو الهَمْزَةِ الَّتي تكونُ على الأَلِفِ؟ فطائفةٌ راعَتِ اللَّفظ فقالت: (نضع الحركة) في الأسبق والأَلِفُ بعدَ (الحركة)، وطائفة راعَتِ الخطَّ (وقالت) فبِأَيِّ فخِذٍ ابتدأ المُخطِّط فهو اللاَّمُ والثَّاني هو الأَلِفُ.
وهٰذا كلَّهُ تعطيه حالةُ العشقِ، والصِّدقُ في العشقِ يورث التَّوجُّهَ في طلبِ المعشوقِ، وصدقُ التَّوجُّهِ يورث الوِصال من المعشوقِ إلى العاشق.
و(أمّا) المحقِّقُ (فـ)يقول: باعثُ الميل المعرفةُ عندهما (أي عند الأَلِفِ وعند اللاَّمِ) وكلُّ واحدٍ على حَسَبِ حقيقتَهِ!
(رأي ابن العربي: المعنى الحقيقي لميل الأَلِفِ واللاَّم)
وأمَّا نحن ومن رقِيَ معنا في معالي دَرَجِ التَّحقيقِ التي ما فوقها دَرَجٌ، فلسنا نقول بقولهما، ولكنْ لنا في المسألَةِ تفصيلٌ؛ وذٰلك أن تلحظ في أيِّ حضرةٍ اجتمعا؟ فإنَّ العشق حضرةٌ جزئيَّةٌ من جملة الحضرات، فقول الصوفيِّ حقٌّ. والمعرفة حضرةٌ أيضاً، كذٰلك فقول المحقِّقِ حقٌّ. ولكن كلُّ واحدٍ منهما قاصرٌ عن التَّحقِيِق في هذه المسألة ناظرٌ بعيْنٍ واحدةٍ.
ونحن نقول: أوَّل حضرةٍ اجتمعا (أي الأَلِفُ واللاَّمُ) فيها (هي) حضرةُ