رياستهم، وتقدمهم على أبناء جنسهم.
وهٰذا سجود إخبار، فتعين على العبد أن يصدق الله في خبره عمن ذكر، فإنه من أهل الأرض بجسده، ومن أهل السموات بعقله، فهو الملك البشري، والبشر الملكي، فيسجد طائعا لربه، وكرها من تقييده بجهة خاصة، لا يقتضيها علمه، وإن كان ساجدا في نفس الأمر سجودا ذاتيا، وإن لم يشعر بذٰلك، فيوقعها عبادة، فإن ذٰلك أنجى له.
وذكر الغدو والآصال، لامتداد الظلال في هذه الأوقات، فجعل امتدادها سجودا، فهي في الغدو تتقلص، رجوعا إلى أصلها الذي منه انبعثت، وخوفا على نفسها من الاحتراق، فكأنها تقتصر على ذاتها، وفي الآصال تمتد وتطول بالزيادات، من إظهار نعم الله التي أسبغها عليها.
والغدو والآصال من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، فأخرج حكم السجود في هذه الأوقات عن حكم النافلة، وجعل حكمه حكم الفرائض، أو المقضي من النوافل، فتعين على التالي في هذه الآية السجود، فيجازي من باب من صدق ربه تعالى في خبره.
فسجدة الأعراف سجدة اقتداء بهدى الملائكة، وهذه سجدة تصديق بتحقيق.