وصل السجدة الثالثة سجود العالم الأعلى والأدنى في مقام الذلة والخوف
سجود هذه السجدة عند قوله: ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، فذكر الملائكة والظلال، وسجدوا في الأعراف سجود اختيار، لما يقتضيه جلال الله، وهنا أثنى الله عز وجل عليهم[76] بأنهم ﴿يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، فسجدوا شكرا لله لما أثنى الله عز وجل عليهم، بما وفقهم إليه من امتثال أوامره.
فسجدها العبد، رغبة في أن يكون ممن أثنى الله عليه بما أثنى على ملائكته، فهي للعبد سجود ذلة وخضوع، فإنه يقول: «يتفيؤا ظلاله» [النحل: ٤٨]، الضمير في ظلاله يعود على الشيء المخلوق، وقد قلنا إن الأجساد ظلال الأرواح، فلا تتحرك إلا بتحريك الأرواح إياها، تحريكا ذاتيا، ثم قال: ﴿عَنِ الْيَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وهُمْ داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨]، أي أذلاء، فهو سجود ذلة وخضوع.
فمن سجد هذه السجدة،