الْعَذابُ﴾، وهو ما يلي النار منه، وعليه رجال تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم ترجح في الوزن كفة على كفة، فلم تثقل موازينهم، ولا خفت، فإنه ما وضع الله لأحد منهم في ميزانه تلفظه ب«لا إله إلا الله»، فإنه ما ثم سيئة تعادلها، إلا الشرك، وكما لا يجتمع الشرك والتوحيد في قلب شخص واحد، كذٰلك لا يدخل في الميزان إلا لصاحب السجلات، لسبب آخر، نذكره في هٰذا الكتاب، أو قد ذكرناه في باب القيامة فيما تقدم.
(الاقتداء بسجود الملائكة)
وأما خاتمة هذه السورة فقوله تعالى: ﴿وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وهذه الآية روينا أنها نزلت في القراءة في الصلاة، والسجود ركن من أركان الصلاة.
وختم هذه السورة بذكر الملائكة، وسجودهم لله، فوصفهم، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، وهم المقربون من الملائكة ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾، يقول يذلون ويخضعون له ﴿ويُسَبِّحُونَهُ﴾، أي ينزهونه عن الصفات التي لا تليق به، وهي التي تقربوا بها إليه، من الذلة والخضوع، وصدقهم الله في هذه الآية في قولهم: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، فأخبر الله عنهم بما أخبروه عن نفوسهم ﴿ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]،