المسجد يعارض حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، فاعلم إن النهي لا يعارض به الأمر الثابت عند الفقهاء، إلا عندنا[72]، فإن لنا في ذٰلك نظرا، وهو أن النهي إذا ثبت، (عمل به) والأمر إذا ثبت، (عمل به) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا نهانا عن أمر بامتثال ذٰلك النهي مطلقا، من غير تخصيص، وأن نجتنب كل منهي عنه يدخل تحت حكم ذٰلك النهي.
وقال في الأمر الثابت صلى الله عليه وسلم في هٰذا الحديث: «وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم».
فقد أمرنا بالصلاة عند دخول المسجد، ونهانا عن الصلاة في أوقات معينة، فقد حصلنا بالنهي الثابت في حكم من لا يستطيع إتيان ما أمر به في هذه الحال، لوجود النهي، فانتفت الاستطاعة شرعا، كما تنتفي عقلا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل: «فافعلوا منه ما استطعتم» الاستطاعة المشروعة، ولا المعقولة، فوجب العموم في ذٰلك، فيقول إن النهي المطلق منعني من الإتيان بجميع ما يحويه هٰذا الأمر الوارد من الأزمنة، فلا أستطيع إتيان هذه الصلاة في هٰذا الوقت المخصص بالنهي شرعا، فاعلم