شبهة تقدح عندي فيه، وأخلصت إليه التوجه بكلي، ودعوته في التخلص، فما أصبح إلا وقد أفرج الله عني وأخرجني من السجن، فهٰذا اعتبار استقبال القبلة، فإن ذٰلك إشارة إلى القبول.
وصل اعتبار الوقوف عند الدعاء
القيام في الاستسقاء عند الدعاء مناسب لقيام الحق بعباده، فيما يحتاجون إليه، فإنه طلب للرزق بإنزال المطر الذي تركن نفوسهم إليه ويستبشرون بقول الله: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ [النساء: ٣٤]، والنفوس كلها في مقام الأنوثة لمن عقل، فإن كل منفعل فرتبته رتبة الأنثى، وما ثم إلا منفعل، والفعل مقسم على الحقيقة بين الفاعل والمنفعل، فمن الفاعل الاقتدار، ومن المنفعل القبول للاقتدار فيه.
وهنا سر يتضمن: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦]، فالذي يجعل الله الرزق على يده (هو) قائم على من يرزق بسببه، فشرع القيام في الدعاء في الاستسقاء، كأنه يقول بحال قيامه بين يدي ربه ارزقنا ما نقوم به على عيالنا، بما تنزله