فكان وجها كله، فينبغي للمستسقي ربه أن يقبل على ربه بجميع ذاته، فإنه ما فيه جزء، محسوس أو معنوي، ظاهر أو باطن، إلا وهو فقير محتاج إلى رحمة الله به، في استجلاب نعمه، أو بقاء النعم عليه، ولهٰذا يجيب الله المضطر في الدعاء، فإن المضطر هو الذي دعا ربه عن ظهر فقر إليه، وما منع الناس الإجابة من الله في دعائهم إياه، إلا كونهم يدعونه عن ظهر غنى، لالتفاتهم إلى الأسباب، وهم لا يشعرون، وينتجه عدم الإخلاص، والمضطر المضمون له الإجابة مخلِصٌ مخلَّص[70]ٌ، ما عنده التفات إلى غير من توجه إليه.
(حكاية في إخلاص التوجه عند الاضطرار)
أخبرني الرشيد الفرغاني رحمه الله عن فخر الدين شيخه ابن خطيب الري، عالم زمانه أن السلطان حبسه، وعزم على قتله، وما له شفيع عنده مقبول، قال فطمعت أن أجمع همي على الله في أمري أن يخلصني من يد السلطان، لما انقطعت بي الأسباب، وحصل الياس من كل ما سوى الله، فما تخلص لي ذٰلك، لما يرد علي من الشبه النظرية في إثبات الله الذي ربطت معتقدي به، إلى أن جمعت همتي وكليتي على الإله الذي تعتقده العامة، ورميت من نفسي نظري وأدلتي، ولم أجد في نفسي