فاعلم أن اعتبار التحويل في أول الخطبة، هو أن يكون الإنسان في حال نظره لربه بربه، فينظر في أول الخطبة لربه بنفسه، وهو قوله في أول الصلاة: «حمدني عبدي»، فلو كان حال المصلي في وقت الحمد حال فناء بمشاهدة ربه، أنه تعالى حمد نفسه على لسان عبده، لم يصدق من جميع الوجوه: «حمدني عبدي»، وهو الصادق سبحانه في قوله: «حمدني عبدي»، فلا بد أن يكون العبد يشاهد نفسه في حمده ربه، وهو صدق.
ومن قال (إن التحويل) بعد مضى صدر من الخطبة، فهو إذا قال العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فكان في أول الخطبة يثني على ربه بربه، بحال فناء علمي، ومشهد سنى بربه عن نفسه، فإنه بكلامه حمده، فلما أوقع الخطاب، كان ثناؤه بنفسه على ربه، فيحول عن حالته تلك في هٰذا الوقت، فهٰذا اعتبار تعيين التحويل في أول الخطبة أو بعد مضى صدر الخطبة.
وصل اعتبار استقبال القبلة
من كان وجها كله يستقبل ربه بذاته، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه كما يرى من أمامه،