و ذكر الإسراء و ما جرى له فيه مع الأنبياء. و رأى موسى في السماء السادسة، و قد رآه و هو يصلى في قبره.
( ب) فمن أحوال هذا الشخص، بعد موته، مثل هذه الأشياء:
لا فرق في حقه، بين حياته و موته. فإنه كان، في زمان حياته في الدنيا، في صورة الميت: حاله (هو) الموت. فجعله اللّٰه، في حال موته، كمن حاله الحياة. جزاءا وفاقا.
و من صفات صاحب هذا المقام، في موته (أنه) إذا نظر الناظر إلى وجهه-و هو ميت-يقول فيه: حى! و إذا نظر إلى مجس عروقه (-نبضه) ، يقول فيه: ميت! فيحار الناظر فيه، فان اللّٰه جمع له بين الحياة و الموت، في حال حياته و موته.
( -ا) و قد رأيت ذلك لوالدي-رحمة اللّٰه! -. يكاد أنا ما دفناه إلا على شك: مما كان عليه، في وجهه، من صورة الأحياء، و مما كان، من سكون عروقه و انقطاع نفسه، من صورة الأموات. و كان قبل أن يموت، بخمسة عشر يوما، أخبرنى بموته، و أنه يموت يوم الأربعاء. و كذلك كان.
فلما كان يوم موته-و كان مريضا شديد المرض-استوى قاعدا، غير مستند، و قال لي: "يا ولدى! اليوم يكون الرحيل و اللقاء. "فقلت له: "كتب اللّٰه سلامتك في سفرك هذا، و بارك لك في لقائك! "ففرح بذلك و قال لي: