لله. -فالحجاج أو غيره في حال فسقه مؤمن مطيع بإيمانه، فضعفت معصيته أن تقاوم طاعته، و في حال صلاته أو طاعته في فعل ما من أفعاله، فليس بفاسق: بل هو مطيع. -فرجح من طمس اللّٰه على قلبه الفسق على الايمان و الطاعة، مع ضعف الفسوق عن الطاعة بما شابها من الايمان بكون ذلك الفعل فسوقا. فقالوا لا تجوز إمامة الفاسق بغير المعنى الذي ذكرناه. فلو قاله الرسول -ص-أو اللّٰه تعالى، لكان الوجه فيه ما قلناه. فغاية درجة الفاسق-في حال فسقه-المسلم أن يكون"ممن خلط عملا صالحا و آخر سيئا"، و في حال طاعته فليس بفاسق.
(إنا مأمورون بحسن الظن بالناس)
و أعجب ما في هذه المسالة أنا"مأمورون بحسن الظن بالناس، منهيون عن سوء الظن بالناس". و قد رأينا من علمنا أنه فسق،
قد توضأ و صلى، فلما ذا نطلق عليه اسم الفسوق في حال عبادته؟ و أين حسن الظن من سوء الظن به فيه؟ و المستقبل فلا علم لنا به فيه، و الماضي لا ندري ما فعل اللّٰه فيه، و الحكم لوقت الطاعة التي هو عليها، متلبس بها.
فحسن الظن أولى بالعبد، إذا كان و لا بد من الفضول.
و لقد أخبرنى من أثق به في دينه، عن رجل فقيه متكلم، مسرف على نفسه. قال لي: "دخلت عليه في مجلس تدار فيه الخمر، و هو يشرب مع الجماعة. ففرغ النبيذ. فقيل له: نفذ إلى فلان يجيء إلينا بنبيذ. فقال: لا أفعل! فانى ما أصررت على معصية قط. و إن لي بين الكاسين توبة، و لا أنتظره (-الكأس الثاني. . .) فإذا حصل في يدي أنظر: - هل يوفقني ربى فاتركه، أو يخذلني فاشربه، . -فهكذا هم العلماء- رحمه اللّٰه! -. مات هذا العالم و في قلبه حسرة من كونه لم يلقني، و اجتمعت به