بالقليل. فان"العفو"يرد في اللسان و يراد به القليل. و هو من الأضداد. - و"الصدقة عن ظهر غنى"هي"الصدقة". -و"الدعاء عن ظهر فقر" هو الدعاء المجاب بلا شك. و أين الداعي عن ظهر فقر، و المعطى عن ظهر غنى؟
وصل في فصل حاجة النفس إلى العلم
(العلم الشرعي و الإلهي و الأخروى)
اعلم أن حاجة النفس إلى العلم، أعظم من حاجة المزاج إلى القوت الذي يصلحه. و العلم علمان: علم يحتاج منه مثل ما يحتاج من القوت. فينبغي الاقتصاد فيه، و الاقتصار على قدر الحاجة. و هو علم الأحكام الشرعية، لا ينظر منها إلا قدر ما تمس الحاجة إليه في الوقت فان تعلق حكمها إنما هو بالأفعال الواقعة في الدنيا. فلا تأخذ منه إلا قدر عملك. - و العلم الآخر هو ما لا حد له يوقف عنده: و هو العلم المتعلق بالله، و مواطن القيامة. فان العلم بمواطن القيامة يؤدى العالم بها إلى الاستعداد لكل موطن بما يليق به. لأن الحق، بنفسه، هو المطالب
في ذلك اليوم بارتفاع الحجب. و هو يوم الفصل. فينبغي للإنسان العاقل أن يكون على بصيرة من أمره، معدا للجواب عن نفسه و عن غيره، في المواطن التي يعلم أنه يطلب منه الجواب فيها. و لهذا ألحقناه (أي العلم بمواطن القيامة) بالعلم بالله.
(ينبغي لطالب العلم أن لا يسأل في المسئول إلا اللّٰه)
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)