و ينبغي لطالب العلم أن لا يسأل في المسئول إلا اللّٰه، لا عين المسئول. هكذا ينبغي أن يكون عليه السائل من الحضور مع اللّٰه! فليستكثر هذا السائل من السؤال، فان اللّٰه هو المسئول. فان لم يحضر له ذلك، لم يشاهد سوى الأستاذ، و لا يرى العلم إلا منه، و لا يرده (-و لن يرده) ذلك العالم إلى اللّٰه بقوله: "اللّٰه أعلم! "و لا يقول (-و لن يقول) له من العلم ما يرده إلى اللّٰه فيه. -فذلك الذي أشار إليه رسول اللّٰه-ص-، على ما ذكره مسلم من حديث أبى هريرة:
"من سال الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا. فليستقلل، أو ليستكثر. " و إنما أراد اللّٰه تعالى من عباده أن يرجعوا إليه في المسائل، لا إلى أمثالهم، إلا بقدر ما يتعلمون منهم كيف يسألون اللّٰه؟ و هو حد
التقوى المشروع. فقال: وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ -بما علمكم من أعلمته بطرق التقوى، - وَ يُعَلِّمُكُمُ اَللّٰهُ -فكان هو-سبحانه! - المعلم، و سواء كانت المسالة في العلم أو في غير العلم، من أعراض الدنيا.
كما قال لموسى-ع-ربه-عز و جل-فيما أوحى إليه به، أو كلمه به: "سلني حتى الملح تلقيه في عجينك! " و قال (تعالى) ، في باب الإشارة لا التفسير: اَلرَّحْمٰنُ.
عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ -في أي قلب يكون و يستقر، و على أي قلب ينزل، - خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ. عَلَّمَهُ اَلْبَيٰانَ -"لتبين للناس ما نزل إليهم".
فأضاف التعليم إليه لا إلى غيره. هذا كله من الغيرة الإلهية أن يسأل المخلوق غير خالقه، ليريح عباده من سؤال من ليس بأيديهم من الأمر شيء. -و قد نبه رسول اللّٰه-ص-على هذا، و ما خص