اعتبار ذلك في الباطن. -و بعد تقرير الحكم في الظاهر الذي شرع لنا، و تعبدنا (اللّٰه) به، و لم نمنع من الاعتبار، بعد هذا التقرير، - فنقول: هذه (أي الصلاة في داخل الكعبة) حالة من كان"الحق سمعه، و بصره، و لسانه، و يده، و رجله". لكن في حال إجالة كل جارحة
فيما خلقت له. هكذا قيد الصادق في خبره. و في ذلك"ذكرى لمن كان له قلب! ".
و لما كانت هذه الحالة الواردة من الشارع في الخبر الصحيح عنه-و تأيد الكشف بذلك الخبر عند السامع-حالة النوافل و نتيجتها، لهذا تنقل في الكعبة رسول اللّٰه-ص! - لما دخلها كما ورد. و كان يصلى"الفريضة"خارج"البيت"، كما كان يتنفل على الراحلة حيث توجهت به. فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّٰهِ .
و قد علمنا أن الأمر، في نفسه، قد يكون كما نراه و نشهده.
و هذا هو الذي أعطى مشاهدة هذا المقام، فهو يراه سمع غيره، كما يراه سمع نفسه. فالكرامة التي حصلت لهذا الشخص إنما هي الكشف و الاطلاع.
لا أنه لم يكن الحق سمعه ثم كان الآن. يتعالى اللّٰه عن العوارض الطارئة! و هذه المسالة من أعز المسائل الإلهية.