قال رسول اللّٰه-ص-: "العلماء ورثة الأنبياء" و"إن الأنبياء ما ورثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم". -و لما كانت حالته-ص-في ابتداء أمره-ص-أن اللّٰه تعالى و فقه لعبادته بملة إبراهيم الخليل-ع-. فكان يخلو بغار حراء، يتحنث فيه، عناية من اللّٰه-سبحانه! -به-ص-إلى أن فجئه الحق، فجاءه الملك فسلم عليه بالرسالة، و عرفه بنبوته. فلما تقررت عنده، أرسل إلى الناس كافة، "بشيرا و نذيرا. و داعيا إلى اللّٰه باذنه، و سراجا منيرا". فبلغ الرسالة، و أدى الأمانة، و دعا إلى اللّٰه- عز و جل! -"على بصيرة".
فالوارث الكامل من الأولياء منا، من انقطع إلى اللّٰه بشريعة رسول اللّٰه-ص-إلى أن فتح اللّٰه له، في قلبه، في فهم ما أنزل اللّٰه- عز و جل! -على نبيه و رسوله محمد-ص-بتجل إلهى في باطنه. فرزقه الفهم في كتابه-عز و جل-و جعله من"المحدثين"في هذه الأمة. فقام له هذا مقام الملك، الذي جاء إلى رسول اللّٰه-ص . -ثم رده اللّٰه إلى الخلق، يرشدهم إلى صلاح قلوبهم مع اللّٰه، و يفرق لهم بين الخواطر المحمودة و المذمومة. و يبين لهم مقاصد الشرع، و ما ثبت من الأحكام عن رسول اللّٰه-ص-و ما لم يثبت، باعلام من اللّٰه: "آتاه رحمة من عنده، و علمه من لدنه علما". فيرقى هممهم إلى طلب الأنفس بالمقام الأقدس، و يرغبهم فيما عند اللّٰه، كما فعل رسول اللّٰه- ص-في تبليغ رسالته.
غير أن الوارث لا يحدث شريعة، و لا ينسخ حكما مقررا.
لكن يبين. فإنه"على بينة من ربه"و بصيرة في علمه، "و يتلوه شاهد منه"
بصدق اتباعه. و هو الذي أشركه اللّٰه تعالى مع رسوله-ص- في الصفة التي يدعو بها إلى اللّٰه. فأخبر (-تعالى-) و قال:
أَدْعُوا إِلَى اَللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي -و هم الورثة. فهم يدعون إلى اللّٰه على بصيرة. و كذلك شركهم مع الأنبياء-عليهم السلام-في المحنة و ما ابتلوا به، فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيٰاتِ اَللّٰهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ اَلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ اَلنّٰاسِ -و هم الورثة. فشرك بينهم في البلاء، كما شرك بينهم في الدعوة إلى اللّٰه.