انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 54 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 327 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 54 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

قال رسول اللّٰه-ص-: "العلماء ورثة الأنبياء" و"إن الأنبياء ما ورثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم". -و لما كانت حالته-ص-في ابتداء أمره-ص-أن اللّٰه تعالى و فقه لعبادته بملة إبراهيم الخليل-ع-. فكان يخلو بغار حراء، يتحنث فيه، عناية من اللّٰه-سبحانه! -به-ص-إلى أن فجئه الحق، فجاءه الملك فسلم عليه بالرسالة، و عرفه بنبوته. فلما تقررت عنده، أرسل إلى الناس كافة، "بشيرا و نذيرا. و داعيا إلى اللّٰه باذنه، و سراجا منيرا". فبلغ الرسالة، و أدى الأمانة، و دعا إلى اللّٰه- عز و جل! -"على بصيرة".

  فالوارث الكامل من الأولياء منا، من انقطع إلى اللّٰه بشريعة رسول اللّٰه-ص-إلى أن فتح اللّٰه له، في قلبه، في فهم ما أنزل اللّٰه- عز و جل! -على نبيه و رسوله محمد-ص-بتجل إلهى في باطنه. فرزقه الفهم في كتابه-عز و جل-و جعله من"المحدثين"في هذه الأمة. فقام له هذا مقام الملك، الذي جاء إلى رسول اللّٰه-ص . -ثم رده اللّٰه إلى الخلق، يرشدهم إلى صلاح قلوبهم مع اللّٰه، و يفرق لهم بين الخواطر المحمودة و المذمومة. و يبين لهم مقاصد الشرع، و ما ثبت من الأحكام عن رسول اللّٰه-ص-و ما لم يثبت، باعلام من اللّٰه: "آتاه رحمة من عنده، و علمه من لدنه علما". فيرقى هممهم إلى طلب الأنفس بالمقام الأقدس، و يرغبهم فيما عند اللّٰه، كما فعل رسول اللّٰه- ص-في تبليغ رسالته.

غير أن الوارث لا يحدث شريعة، و لا ينسخ حكما مقررا.

لكن يبين. فإنه"على بينة من ربه"و بصيرة في علمه، "و يتلوه شاهد منه"

  بصدق اتباعه. و هو الذي أشركه اللّٰه تعالى مع رسوله-ص- في الصفة التي يدعو بها إلى اللّٰه. فأخبر (-تعالى-) و قال:

أَدْعُوا إِلَى اَللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي -و هم الورثة. فهم يدعون إلى اللّٰه على بصيرة. و كذلك شركهم مع الأنبياء-عليهم السلام-في المحنة و ما ابتلوا به، فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيٰاتِ اَللّٰهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ اَلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ اَلنّٰاسِ -و هم الورثة. فشرك بينهم في البلاء، كما شرك بينهم في الدعوة إلى اللّٰه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)