و كذلك كان محفوظا من أذى الصبيان و غيرهم. كثير السكوت، مبهوتا، دائم الاعتبار. يلازم المسجد، و يصلى في أوقات.
فربما كنت أساله، عند ما أراه يصلى، أقول له: "أراك تصلى! "-يقول لي:
"لا-و اللّٰه! -إنما أراه يقيمنى و يقعدنى، ما أدرى ما يريد بى؟ "-أقول له.
"فهل تنوي، في صلاتك هذه، أداء ما افترض اللّٰه عليك؟ "-فيقول لي:
"أيش تكون النية؟ "-أقول له: "القصد، بهذه الأعمال، القربة إليه".
فيضحك و يقول: "أنا أقول له: أراه يقيمنى و يقعدنى، فكيف أنوى القربة إلى من هو معى، و أنا أشهده و لا يغيب عنى؟ هذا كلام المجانين. ما عندكم عقول! ".