مختارات نصية
حسن الظن بالله في كل نَفَس
وصية تجعل الرجاء موقفاً حاضراً، وترفض تأجيله إلى وقت يظن الإنسان أنه يعرف موعده.
مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.
النص المختار
حسن الظن بربك على كل حالولا تسيء الظن به فإنك لا تدري هل أنت على آخر أنفاسك في كل نفس يخرج منك فتموت فتلقى الله على حسن ظن به لا على سوء ظن فإنك لا تدري لعل الله يقبضك في ذلك النفس الخارج إليه
الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 4، الصفحة 446، الباب 560. [1]
الرجاء الذي لا يؤجل
يصل المؤلف وصية حسن الظن بالله بإمكان انقضاء العمر في أي نفس. وظيفة هذا التذكير في المقتطف ليست تعيين موعد للموت، بل إبطال دعوى ضمان الوقت المقبل. فمن يؤجل حسن الظن إلى آخر الحياة يتصرف كأنه يملك معرفة اللحظة الأخيرة أو مهلة ثابتة قبلها. ويعيد النص بناء الرجاء بوصفه موقفاً يصحب الحاضر الذي يعيشه الإنسان بالفعل.
حسن الظن والمعرفة بالله
يواصل المؤلف بعد المقتطف الاستناد إلى خطاب الرحمة والنهي عن القنوط. وهذا يبين أن حسن الظن عنده لا يقوم على مجرد رغبة نفسية في نتيجة مريحة، بل يرتبط بما يعتقده المؤمن في صدق الخبر الإلهي وسعة المغفرة. لذلك يتصل الرجاء بالمعرفة وبقراءة الأسماء والخطاب الديني، لا بالتفاؤل المجرد الذي يستغني عن السؤال عن مصدر توقعه.
ومن المهم ملاحظة أن هذه الوصية تأتي ملاصقة للأمر بالتوبة والاستغفار وإتباع السيئة بالحسنة. لا يعرض النص حسن الظن بديلاً عن هذه الاستجابة، وإنما يضعه في السياق العملي نفسه. فيجتمع الاعتراف بالخطأ مع الثقة بإمكان المغفرة، ولا يتحول أحدهما إلى ذريعة لإلغاء الآخر. ترتيب الوصايا هنا يساعد على فهم توازنها أكثر من قراءة كل جملة منفردة.
الزمن الأخلاقي للوصية
يتكرر لفظ النفس ليعطي الفكرة وحدة حضور ملموسة. فالمسؤولية والرجاء لا يعيشان في زمن افتراضي بعيد، بل في إمكان الاستجابة الآن. ويمكن قراءة ذلك مع مواضع تجدد الأحوال في الفتوحات، مع حفظ الفرق بين البحث الوجودي هناك والتوجيه الأخلاقي هنا. يشترك الموضعان في لفت الانتباه إلى الحاضر، ولا يلزم أن يؤدي اللفظ الوظيفة نفسها تماماً في كليهما.
للمراجعة، ميّز بين ثلاثة مواقف: حسن الظن، والثقة بأن الإنسان لن يحاسب، والقنوط من إمكان الإصلاح. أيها تؤيده الوصية، وأيها يناقض سياقها؟ ثم اقرأ الفقرة التالية مع النهي عن القنوط. سوف يظهر أن الرجاء لا يوقف العمل، بل يمنح المراجعة منفذاً ويمنع اليأس من أن يتحول إلى حكم نهائي يفرضه الإنسان على مستقبله.
نصوص متصلة بهذا المدخل
fm-p0018 · الباب 560
حسن الظن بالله في كل نَفَس
حسن الظن بربك على كل حال ولا تسيء الظن به فإنك لا تدري هل أنت على آخر أنفاسك في كل نفس يخرج منك فتموت فتلقى الله على حسن ظن به لا على سوء ظن فإنك لا تدري لعل الله يقبضك في ذلك النفس الخارج…
المصادر والإحالات
- الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 4، ص 446، الباب 560محيي الدين ابن العربي · العربية
توثيق هذه المادة
موقع الفتوحات المكية، «حسن الظن بالله في كل نَفَس»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/extracts/?id=hope-in-every-breath