انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

مختارات نصية

الصوم بوصفه تركاً: دلالة الفعل السلبي

تأمل في سبب إفراد الصوم بمعنى الترك، وكيف يبني ابن العربي عليه مناسبته الرمزية.

مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.

النص المختار

وهو في الحقيقة ترك لا عمل ونفي المثلية نعت سلبي فتقوت المناسبة بينه وبين الله قال تعالى في حق نفسه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فنفى أن يكون له مثل فهو سبحانه لا مثل له بالدلالة العقلية والشرعية

الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، الصفحة 602، الباب 71. [1]

وجه مخصوص من حقيقة الصوم

يمهد المؤلف لبحث الصوم ببيان الإمساك والرفعة، ثم يلتفت إلى كونه تركاً. فالعبادة هنا تعرف بما يكف عنه الصائم في الزمن المعيّن لها، بخلاف أعمال يمكن وصف صورتها بمجموعة حركات إيجابية ظاهرة. يتناول المقتطف هذه الجهة من الفعل، ولذلك لا ينبغي تحميل عبارة «لا عمل» نفياً للقصد أو للامتثال أو لما يتطلبه الصوم من التزام.

كيف يبني المناسبة؟

ينتقل النص من وصف الترك إلى معنى النفي، ثم يقيم مناسبة بين نفي المثلية الذي يورده في شأن الصوم وبين التنزيه الإلهي. هذه مناسبة في طريقة الدلالة، ولا تسوي بين عبادة محدثة والذات الإلهية. يقتضي فهمها تتبع كل خطوة على حدة: ما الجهة التي سميت سلبية؟ وكيف استعمل النفي؟ وما حدود الاشتراك الذي يسمح به هذا الاعتبار؟

ومن الفروق المهمة أن الغياب العرضي للفعل لا يساوي الإمساك المقصود. فقد لا يأكل الإنسان اتفاقاً، من غير أن يكون ذلك صوماً بالمعنى التعبدي الذي يعالجه الباب. الإطار الشرعي والقصد هما ما يمنحان الترك تعينه في هذه القراءة. ومن هنا يصح أن يسأل القارئ كيف يكون الامتناع فعلاً ذا معنى، مع أنه لا يضيف حركة محسوسة مماثلة لسائر الحركات.

الاعتبار وحكم العبادة

المقتطف مدخل إلى دلالة الصوم في بناء المؤلف، وليس عرضاً مفصلاً لأحكامه العملية. ويستدعي موقعه في باب طويل الانتباه إلى الانتقال بين الحكم الفقهي والاعتبار الذي يستخرجه منه. يمكن للقارئ أن يميز هذين المستويين في هوامشه، ثم يلاحظ أين يبدأ كل واحد وكيف يتصل بالآخر، من غير افتراض أن التأويل يلغي صورة العبادة المقررة.

للمناقشة، قارن بين ترك الشيء للعجز عنه وتركه اختياراً امتثالاً لأمر. ماذا يتغير في وصف الفعل؟ ثم ارجع إلى كلام المؤلف عن نفي المثلية لتحدد هل يتحدث عن جميع وجوه الصوم أم عن الجهة التي عينها. بهذه القراءة يصبح النص تمريناً دقيقاً في فهم النفي والقصد، لا مجرد عبارة غريبة تقول إن العبادة ليست عملاً.

نصوص متصلة بهذا المدخل

fm-p0010 · الباب 71

الصوم بوصفه تركاً: دلالة الفعل السلبي

وهو في الحقيقة ترك لا عمل ونفي المثلية نعت سلبي فتقوت المناسبة بينه وبين الله قال تعالى في حق نفسه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فنفى أن يكون له مثل فهو سبحانه لا مثل له بالدلالة العقلية والشرعي…

صورة الصفحة

المصادر والإحالات

  1. الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 602، الباب 71محيي الدين ابن العربي · العربية

توثيق هذه المادة

موقع الفتوحات المكية، «الصوم بوصفه تركاً: دلالة الفعل السلبي»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/extracts/?id=fasting-and-nonaction

قراءات مرتبطة