اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وذلك لما قال له عز وجل وثِيابَكَ فَطَهِّرْ فجاء في دعائه بلفظ الثوب أعلاما للحق لقوله حتى تعلم وهذا غاية الأدب حيث يترك علمه لإيمانه أي ما دعوتك إلا بما أمرتني به أن أفعله من تطهير الثوب لمناجاتك فلتكن أنت يا رب المتولي لذلك التطهير فإنه لا حول لي ولا قوة إلا بك وكل وصف لا يليق بجلالك فهو خطية من تخطيت وهو أن يتجاوز العبد حده فيخطو في غير محله ويجول في غير ميدانه فهو كالماشي في الأرض المغصوبة فإذا خطأ العبد في غير ما أمره به سيده سمي مخطئا وخاطئا وسميت تلك الفعلة والحركة خطيئة فالعبد عبد والرب رب
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
ولا يكثره غير ولذلك قال لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي من يعتقد أن كل شيء جعلناه هالكا وما عرف ما قصدناه إذا رآه ما يهلك ويرى بقاء عينه مشهودا له دنيا وآخرة علم ما أردنا بالشيء الهالك وأن كل شيء لم يتصف بالهلاك فهو وجهي فعلم إن الأشياء ليست غير وجهي فإنها لم تهلك فردها إلى حكمها فهذا معنى قوله وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وهو معنى لطيف يخفى على من لم يستظهر القرآن فإذا كان الغني عبارة عمن هذه صفته والغني عبارة عن هذه الصفة فلا غنى إلا الله وكذلك الغني صفته ونحن ما تكلمنا إلا في العبد لا في الحق فالعبد له الفقر المطلق إلى سيده والحق له الغني المطلق عن العالم فالعالم لم يزل مفقود العين هالكا بالذات في حضرة إمكانه وأحكامه يظهر بها الحق لنفسه بما هو ناظر من حقيقة حكم ممكن آخر فالعالم هو الممد بذاته ما يظهر في الكون من الموجودات وليس إلا الحق لا غيره فتحقق يا ولي هذا الوصل فإنه وصل عجيب حكمه خلق في حق بحق ولا خلق في نفس العين مع وجود الحكم وقبول الحق لحكم الخلق وهو قبول الوجود لحكم العدم وليس يكون إلا هكذا ولو لا ذلك لم يظهر للكثرة عين وما ثم إلا الكثرة مع أحدية العين فلا بد من ظهو
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
إن الفناء أخو العدم *** وله التسلط إن حكم
هو عن كذا لا غيره *** فبعن له فينا قدم
ثم الفناء عن الفناء *** حجاب ما ينفي الظلم
فشبيهه بل عينه *** ما قيل في عدم العدم
هي لفظة ما تحتها *** عين ولكن تحتكم
ما زال تطلبه الرجاء *** ل فمن يقوم به عصم فيه إذا سلطانه
يمضيه تحصين الحكم
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
واعلم أنه من أوجدك له لا لك ففي حق نفسه عمل لا في حقك فما أنت المقصود لعينك قال عز وجل وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فذكر ما ظهر وهو مسمى الإنس وما استتر وهو مسمى الجن فإذا نظرت إلى هذا الخبر وسعدت أنت بهذه الوجوه فإنما سعدت بحكم التبعية فاعلم ما يقول له إذا قرر عليك النعم فإنما يقررها عليك لسان الإمكان فإن شئت فاسمع واسكت وإن شئت فتكلم كلاما يسمع منك وليس إلا أن تقول له ما قاله فبكلامه تحتج إن أردت أن تكون ذا حجة وإن تأدبت وسكت فإنه يعلم منك على ما سكت وانطويت عليه فما كل حق ينبغي أن يقال ولا يذاع ولا سيما في موطن الأشهاد والخصم قوي والحاكم الله ولا يحكم إلا بالحق الذي سأل منه رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أن يحكم به في قوله قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ورَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ولو لا ما هو الرحمن ما اجترأ العبد أن يقول رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ فإنه تعالى ما يحكم إلا بالحق فإنه ما يتعدى علمه فيه الذي أخذه منه أزلا وظهر حكمه أبدا والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
ولم يبلغ مبلغ العلو على الآخر كان الحكم للمنحرف إلى العلو فإن كان ماء المرأة حاض الخنثى ولم يمن وإن كان ماء الرجل أمنى ولم يحض فسبحان القدير الخلاق العليم وهذا من أعجب البرازخ في الحيوان ذلك لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ويكفي علم هذا القدر من هذا المنزل فإنه يتضمن مسائل كثيرة أكثرها في تولد العالم الطبيعي بين حركات الأفلاك وتوجهاتها وتوجهات كواكبها بأشعة النور وبين قبول العناصر والمولدات لآثار تلك الأنوار فيظهر من تلك الأحكام إيجاد الأعيان والمراتب والأحوال وهذا علم كبير طويل ويتعلق بهذا المنزل علم الابتلاء في
غير موطن التكليف ويتضمن علم الديوان الإلهي ويتضمن علم وجوب الكلمة الإلهية التي لا تتبدل ويتضمن علم أنه ما في العالم باطل ولا عبث وإنه حق كله بما فيه من الحق والباطل ويتضمن لما ذا أخر الله غالبا العقوبات إلى الدار الآخرة في حق الأكثرين وعجلها في حق آخرين وهو المعبر عنه بإنفاذ الوعيد وهو خبر والخبر الذي لا يتضمن حكما لا يدخله النسخ فقد ينفذ ما أوعد به لمن خالفه لأنه لم يخص بإنفاذه دارا من دار بل قال ف


