قال الله عز وجل وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فابتدأ بلام العلة وختم بياء الإضافة وقال فيما أوحى به إلى موسى عليه السلام يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي
وقال لنا على لسان رسوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم الصوم لي
وقال الصوم لا مثل له فإنه له
ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وأذل الأذلاء من كان له عز وجل لأن ذلك الذليل على قدر من ذل
تحت عزه ولا عز أعظم من عز الحق فلا ذل أذل ممن هو لله ومن ذل لله فإنه لا يذل لغير الله أصلا إلا أن يذل لعين الصفة حيث يراها في مخلوق أو غير مخلوق فيتخيل من لا علم له بما شهده هذا الذليل أنه ذل تحت سلطان هذا العزيز وإنما ذل تحت سلطان العزة وهي لله فما ذل إلا للحق المنعوت بهذا النعت وينبغي له أن يذل فلها يذل كل ذليل في العالم فمنهم العالم بذلك في حال ذله ومنهم من لا يعلم وأما الخزي فلا يخزي إذا كان لله فإن الخزي لا يكون من الله لمن هو له وإنما يكون لمن هو لغير الله في شهوده ولذلك قالت خديجة وورقة بن نوفل لرسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم كلا والله لا يخزيك الله أبدا لما ذكر له ابتداء نزول الناموس عليه فالخزي الذي يقوم بالعبد إنما هو ما جناه على نفسه بجهله وتعديه رسوم سيده وحدوده فالذل صفة شريفة إذا كانت الذلة لله والخزي صفة ذميمة بكل وجه إذا قامت بالنفس فجميع مذام الأخلاق وسفسافها صفات مخزية عند الله وفي العرف وجميع مكارم الأخلاق صفات شريفة في حق وخلق أ لا ترى إلى
قول رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق