العبد بالأمر، فإنه لا يلزم وقوع ذٰلك المطلوب ولا بد. وإذا انفرد الحق دون العبد بالتكوين، فإنه يقع ولا بد. والعبد لا ينفرد أبدا إلا بالتقدير، وهو أن يقول فيه «لو»، كما يقول في مشيئة الحق: «لو شاء»، وما شاء.
(طلب التكوين وظهور العين لنفسها)
واعلم أن كل طالب إنما يطلب ما ليس عنده؛ فإن الحاصل لا يبتغى. والحق لا يطلب من الممكن إلا تكوينه، وتكوينه ليس عنده؛ فإن الممكن في حال عدمه ليس بمكون. فالتكوين ليس بكائن في العين الثابتة الذي هو الشيء.
فإذا أراده الحق قال له: «كن»، فيكون [النحل: ٤٠] فأراد الحق حصول التكوين في ذٰلك الشيء؛ لأنه ليس الكون عند ذٰلك الشيء فما أراد الكون لنفسه، وإنما أراده للشيء الذي ليس عنده؛ فإنه تعالى موجود لنفسه؛ فهو يريد الأشياء للأشياء لا لنفسه؛ فإنها عنده، فإنه ما من شيء إلا عنده خزائنه ولا تكون خزائن إلا بما يختزن فيها.
فالأشياء عنده مختزنة في حال ثبوتها. فإذا أراد تكوينها لها أنزلها من تلك الخزائن وأمرها أن تكون فتكتسي حلة الوجود، فيظهر عينها لعينها، ولم تزل ظاهرة لله في علمه أو لعلمه بها. فمن هنا يتحقق إن الله يطلب ما ليس عند الطالب وهو تكوين ما ليس بكائن في الحال.
فهٰذا تحقيق الواجد بالجيم. قال الراجز، أنشد: «والباغي يُحِبُّ الوجدان».