بالكون أحق؛ لأنها سارية فيه، وبها ظهرت الأسماء الإلهية؛ فبها أقام الكون الحق أن يقيمه. ولو لا ذٰلك ما ظهر للخلق عين ولا حكم.
(تمثيل القيومية بالألف والنفس)
الألف قيوم الحروف وليس بحرف، فهو مظهرها وهو لا يشبهها. فامتداده لذاته لا يتناهى، وامتداد حكمه بإيجاد الحرف غير متناه؛ لأن في طريقه منازل الحروف بالقوة والاستعداد.
فإذا انتهى إلى منزل ما من منازلها، وقف عنده ليرى أي حرف هو. فبرز الحرف فسُمّى ذٰلك المكان مخرج ذٰلك الحرف فيعلمه، وهو الذي أحدثه، فهو مثل قوله تعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ﴾ [محمد: ٣١].
فلو لا القيومية السارية في النَّفَس ما ظهرت الحروف، ولو لا القيومية الظاهرة في الحروف بحكمها ما ظهرت الكلمات بتأليفها. وإنما جئنا بهٰذا ضرب مثال محقق واقع لوجود الكائنات عن نَفَس الحق، فاعلم ذٰلك وقد تقدم ذكره في باب النَّفَس من هٰذا الكتاب.
(رؤيا الورقة المكتوبة)
واعلم أنه في ليلة تقييدي هٰذا الوجه، أُريت في النوم ورقة زنجارية اللون[29] جاءت إلي من الحق مكتوبة ظهرا وبطنا، بخط خفي لا يظهر لكل أحد، فقرأته في النوم لضوء القمر، فكان فيه نظما ونثرا، واستيقظت قبل أن أتم قراءته، فما رأيت أعجب منه ولا أغمض من معانيه؛ لا تكاد تُفهم.
فكان مما عقلت من نظمه