ذٰلك ما قلنا خلاء.
(هلاك الصور وبقاء الحقائق)
ثم أوجد في هٰذا العماء جميع صور العالم الذي قال فيه إنه هالك، يعني من حيث صوره. ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾، يعني إلا من حقيقته، فإنه غير هالك.
فالهاء في وجهه تعود على الشيء[37]، فكل شيء من صور العالم هالك إلا من حقائقه، فليس بهالك ولا يتمكن أن يهلك.
ومثال ذٰلك للتقريب أن صورة الإنسان إذا هلكت ولم يبق لها في الوجود أثر، لم تهلك حقيقته التي يميزها الحد، وهي عين الحد له.
فنقول: الإنسان حيوان ناطق. ولا نتعرض لكونه موجودا أو معدوما؛ فإن هذه الحقيقة لا تزال له وإن لم تكن له صورة في الوجود؛ فإن المعلوم لا يزول من العلم، فالعلم ظرف المعلومات.
(الدائرة والحروف والمعاني)
فصورة العالم بجملته صورة دائرة فلكية. ثم اختلفت فيها صور الأشكال من تربيع وتثليث وتسديس إلى ما لا يتناهى، حكما لا وجودا.
والملائكة الحافون من حول العرش ما لهم سباحة إلا في هٰذا العماء المستدير الذي ظهر فيه أيضا عين العرش على التربيع بقوائمه وحملته، من صور المعاني وصور أجسامها التي هي الحروف الدالة عليها.
فإن المعنى لا يستدل عليه إلا من حكم صورته، وهو الحرف. والحرف لا يعلم إلا من حيث معناه؛ فهو