في يد الإنسان ولا في شيء من أعضائه إنه عين الإنسان ولا غير الإنسان.
كذٰلك أعيان العالم لا يقال إنها عين الحق ولا غير الحق، بل الوجود كله حق، ولكن من الحق ما يتصف بأنه مخلوق، ومنه ما يوصف بأنه غير مخلوق.
لكنه كل موجود فإنه موصوف بأنه محكوم عليه بكذا؛ فنقول في الله إنه ﴿غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، فحكمنا عليه بهٰذا النعت.
وقلنا في المسمى سواه إنه فقير إلى الله، فحكمنا عليه. فالكل محكوم عليه كما حكمنا على كل شيء بالهلاك، وحكمنا على وجهه بالاستثناء من حكم الهلاك.
(النَّفَس والاسم الرحمن)
فهو أول محكوم عليه من عين هويته؛ فمما حكم به على هويته أن وصف نفسه بأن له نَفَسا ـ بفتح الفاء ـ وأضافه إلى الاسم الرحمن لنعلم إذا ظهرت أعياننا وبلغتنا سفراؤه هٰذا الأمر، شمول الرحمة وعمومها ومآل الناس والخلق كله إليها؛ فإن الرحمن لا يظهر عنه إلا المرحوم، فافهم.
فالنَّفَس أول غيب ظهر لنفسه، فكان فيه الحق من اسمه الرب مثل العرش اليوم الذي استوى عليه بالاسم الرحمن، وهو أول كثيف شفاف نوري ظهر.
فلما تميز عمن ظهر عنه ـ وليس غيره ـ وجعله تعالى ظرفا له؛ لأنه لا يكون ظرفا له إلا عينه، فظهر حكم الخلاء بظهور هٰذا النَّفَس. ولولا