كثيرة، كل طائفة نزعت في الله منزعا بحسب ما أعطاها نظرها في الذي اتخذته دليلا على العلم به؛ فاختلفت مقالاتهم في الله اختلافا شديدا، وهم أصحاب العلامات لما ارتبطوا بها.
وأما علماء الكشف والشهود، وهم المؤمنون المتقون؛ فإن الله جعل لهم فرقانا أوقفهم ذٰلك الفرقان على ما دعا أهل كل مقالة في الله ـ من علماء النظر والخبر ـ أن يقولوا بها وما الذي تجلى لقلوبهم وبصائرهم من الحق وهل كلها حق أو فيه ما هو حق وما ليس بحق؟ كل ذٰلك معلوم لهم كشفا وشهودا.
(عبادة الأمر والعبادة الذاتية)
فيعبده من هذه صفته عبادة أمر وعبادة ذاتية، وليس ذٰلك إلا لهم وللملائكة وأما الأرواح التي لا تعرف الأمر فعبادتهم ذاتية.
وأما علماء النظر والخبر فعبادتهم أمرية. قال رسول الله ص: «نعم العبد صهيب[21] لو لم يخف الله لم يعصه». وهذه هي العبادة الذاتية فأخبر أنه ذو عبادتين عبادة أمر وذات.
وبالعبادة الذاتية يعبده أهل الجنان وأهل النار ولهٰذا يكون المآل في الأشقياء إلى الرحمة لأن العبادة الذاتية قوية السلطان، والأمر عارض، والشقاء عارض، وكل عارض زائل يجري إلى أجل مسمى.
(الاصطفاء وسذاجة المحل)
واعلم أنه ما تقدم لنبي قط قبل نبوته نظر عقلي في العلم