وأما المبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس فإنه متعين على الإمام خصوصا دون جميع الناس، فإن الله ما قدمه على خلقه ونصبه إماما لهم إلا ليسعى في مصالحهم، والذي ينتجه هٰذا السعي عظيم.
وله في قصة موسى ع (عِبْرَة) لما مشى في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الأمر الذي لا ينقضي إلا بها في العادة، وما كان عنده ع خبر بما جاءه، فأسفرت له عاقبة ذٰلك الطلب عن كلام ربه، فكلمه الله تعالى في عين حاجته وهي النار في الصورة، ولم يخطر له ع ذٰلك الأمر بخاطر، وأي شيء أعظم من هٰذا؟
وما حصل له إلا في وقت السعي في حق عياله ليعلمه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل، فيزيد حرصا في سعيه في حقهم، فكان ذٰلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذٰلك عند الله تعالى وعلى قدرهم، لأنهم عبيده على كل حال، وقد وكل هٰذا على القيام بهم، كما قال تعالى: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ [النساء: ٣٤].
فأنتج له الفرار من الأعداء الطالبين قتله الحكم والرسالة، كما أخبر الله تعالى عن قوله ع: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً