لا يسوغ القياس في موضع يكون فيه الرسول ص موجودا، وأهل الكشف النبي عندهم موجود، فلا يأخذون الحكم إلا عنه. ولهٰذا الفقير الصادق لا ينتمي إلى مذهب، إنما هو مع الرسول الذي هو مشهود له، كما أن الرسول مع الوحي الذي ينزل عليه.
فينزل على قلوب العارفين الفقراء الصادقين من الله التعريف بحكم النوازل أنه حكم الشرع الذي بعث به رسول الله ص، وأصحاب علم الرسوم ليست لهم هذه المرتبة لما أكبوا عليه من حب الجاه والرئاسة والتقدم على عباد الله وافتقار العامة إليهم، فلا يفلحون في أنفسهم ولا يفلح بهم، وهي حالة فقهاء الزمان الراغبين في المناصب من قضاء وشهادة وحسبة وتدريس.
(الرئاسة والظاهر والباطن)
وأما المتنمسون منهم بالدين فيجمعون أكتافهم وينظرون إلى الناس من طرف خفي نظر الخاشع، ويحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظر إليهم أنهم ذاكرون، ويتعجمون في كلامهم ويتشدقون، وتغلب عليهم رعونات النفس وقلوبهم قلوب الذئاب، لا ينظر الله إليهم.
هٰذا حال المتدين منهم، لا الذين هم قرناء الشيطان، لا حاجة لله بهم. لبسوا للناس جلود الضأن من اللين، إخوان العلانية أعداء السريرة، فالله يراجع بهم ويأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم.
وإذا خرج هٰذا الإمام