تكوينا عاما وجعل ذٰلك للإنسان الكامل.
(معرفة الكمال والتكوين بالواسطة)
فمن أراد أن يعرف كماله فلينظر في نفسه في أمره ونهيه وتكوينه بلا واسطة لسان ولا جارحة ولا مخلوق غيره، فإن صح له المضاء في ذٰلك، فهو ﴿عَلى بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ﴾ [هود: 17] في كماله فإنه عنده شاهد منه أي من نفسه، وهو ما ذكرناه.
فإن أمر أو نهى أو شرع في التكوين بوساطة جارحة من جوارحه، فلم يقع شيء من ذٰلك أو وقع في شيء دون شيء ولم يعم مع عموم ذٰلك بترك الواسطة، فقد كمل، ولا يقدح في كماله ما لم يقع في الوجود عن أمره بالواسطة؛ فإن الصورة الإلهية بهٰذا ظهرت في الوجود؛ فإنه أمر تعالى عباده على السنة رسله ع وفي كتبه فمنهم من أطاع ومنهم من عصى، وبارتفاع الوسائط لا سبيل إلا الطاعة خاصة، لا يصح ولا تتمكن إباية.
(المعية والاجتماع)
قال ص: «يد الله مع الجماعة»، وقدرته نافذة، ولهٰذا إذا اجتمع الإنسان في نفسه حتى صار شيئا واحدا، نفذت همته فيما يريد، وهٰذا ذوق أجمع عليه أهل الله قاطبة، فإن «يد الله مع الجماعة» فإنه بالمجموع ظهر العالم، والأعيان ليست إلا هو. أنظر في قوله تعالى: ﴿ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ﴾.
ثم قال: ﴿ولا أَدْنى من ذٰلك﴾ وهو ما دون الثلاثة،