في ذٰلك الزمان ولما رفع عنه رجع ينظر بعين خلق بإمداد حق لا بحق، فيكون حكمه حكم خواص الخلق له الكشف الجزئي لا الكلي، أو لا يكشف إلا المعتاد الذي للعموم.
فإذا كشف كل مبصر للعالم كشفه على ما هو عليه في وقته، فلما رفع عنه لم يعرف ما آل إليه أمر تلك المبصرات في زمان رفع هٰذا الكشف هل بقوا على ما كانوا عليه أو هل انتقلوا عن ذٰلك؟ وطلب الله منهم العلم بذٰلك لقولهم: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ والجواب بالظنون لا يليق، ثم تمموا فقالوا: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ فقيدوه بالغيوب؛ فإنه في يوم تبلى فيه السرائر والسرائر غيوب العالم بعضهم عن بعض.
(الأدب مع أصحاب الكشف)
فعلمنا الحق بهذه الآية التأدب مع أصحاب الكشف وأن نعلم مراتب الكشف، لئلا ننزل صاحب الكشف فوق منزلته ونطلب منه ما لا يستحقه حاله فنتعبه ولا نعذره، ونتصف بالجهل في ذٰلك، ولا علم لنا بأنا جهلنا فتكون جهالتان.
وكما إن للملائكة مقامات معلومة كذٰلك للبشر مقامات معلومة، منها يكون المزيد لهم لا يتعدونها وإن زادوا علما فمن ذٰلك المقام، وهو المقام الذي يكون فيه عند آخر