دعوتهم ولم يكونوا حاضرين ولا من كان حاضرا وأجابه بلسانه هل أجابه بقلبه كما أجابه بلسانه؟
فإن قلت فقد سمع إجابة من أجابه بلسانه وما أجابه به، قلنا: لقرائن الأحوال حكم لا يعرفه إلا من شاهدها وقد عرفنا من عين جواب الرسل ع أنهم فهموا عن الله عند هٰذا السؤال، أنه أراد إجابة القلوب، فإنهم قالوا: ﴿لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ فلو فهموا من سؤاله تعالى إجابة الألسنة[21] لفصلوا بين من سمعوا إجابته بإقراره بلسانه وبين من لم يسمعوا ذٰلك منه، فلما ذكروا في الجواب الغيوب علمنا إن السؤال كان عن جواب القلوب.
(حدود الكشف والمقام والحال)
واستفدنا من هٰذا أن الذي يكشف له ما يلزم أن يعم كشفه كل شيء، لكن عنده استعداد الكشف لا غير، فما جلى له الحق من أسرار العالم في مرآة قلبه إن كان معنى أو في مرآة بصره إن كان صورة، كشفه ورآه لا غير.
فإن قلت فمن كان الحق بصره قد سمعتك تقول فيمن هذه حاله إنه يدرك كل مبصر في الكون ولا يغيب عن بصره شيء لأنه ناظر بحق، قلنا صدقت، ولكن فرق ما بين المقام والحال، والأحوال لا بقاء لها وهٰذا حال، فعند حصوله صح له هٰذا الكشف