كما تقبل أنت بنفسك الخَجَلَ وبصورتك حُمرته، وتقبل بنفسك الوَجَلَ وبصورتك صُفرته، والثَّوبُ يقبل الألوان المختلفة.
وما بقي الكشف إلاَّ عن الحقيقة الَّتي تقبل الأعراض: هل هي واحدةٌ أو شأنها شأن الأعراض في العدم والوجود؟ وهٰذا مبحثٌ للنُّظَّار، وأمَّا نحن فلا نحتاج إليه ولا نلتفت؛ فإنَّهُ بحرٌ عميقٌ يُحال المريد على معرفته من باب الكشف عليه، فإنَّهُ بالنَّظر إلى الكشف يسيرٌ وبالنَّظر إلى العقل عسير.
(اختلاف الحقائق على الحرف)
ثم أرجع وأقول: إنَّ الحرف إذا قامت به حقيقة الفاعليَّة بتفريغ الفِعل على البنية المخصوصة في اللِّسان؛ تقول (مثلا) «قال الله».
وإذا قامت به حقيقة تطلبه يُسمَّى عندها منصوباً بالفِعل أو مفعولاً -كيف شئت- وذٰلك بأن تطلب منه (أي من الله تعالى) العون أو تقصده كما طلب منِّي القيام بما كلَّفني، فمن أجل أنَّهُ لَم يُعطني إلاَّ بعد سؤالي فكان سؤالي -أو حالي القائم مقام سؤالي- بوعده جعله يعطيني، قال تعالى (في سورة الرُّوم): ﴿ ﴾ [الروم: ٤٧]، فسؤالي إيَّاهُ من أمره إيَّايَ به، وإعطاؤهُ إيَّايَ من طلبي منه.
فتقول: «دعوت اللهَ»، فنصبتَ حرف الهاء، وقد كانت مرفوعةً، فعلمنا بالحركات أنَّ الحقائق قد اختلفت، بهٰذا ثبت الاصطلاح في لحنِ بعض النَّاس.
وهٰذا إذا كان المتكلِّمُ