فيه، فيما يصدر منه بوساطة هٰذا الجسم من أعمال: صلاة وصدقة وحج وإماطة وتلفظ بذكر، كل ذٰلك أعمال موصلة إلى الله عز وجل والسعادة الأبدية، والجسم هو المباشر لها، والروح بوساطته؛ فلا بد من الراحلة أن تشترط في هٰذا العمل الخاص بهذه الصورة.
وأما الزاد فمن اعتبر فيه الزيادة، وهو السبب الذي بوجوده يكون التغذي الذي تكون عنه القوة التي بها تحصل هذه الأفعال، فبأي شيء حصلت تلك القوة، سواء بذاتها أو عند هٰذا الزائد المسمى زادا، لأن الله زاده في الحجاب، ولهٰذا تعلقت به النفس في تحصيل القوة وسكنت عند وجوده واطمأنت وانحجبت عن الله به، وهي مسرورة بوجود هٰذا الحجاب لما حصل لها من السكون به؛ إذ كانت الحركة متعبة ظاهرا وباطنا.
وإذا فقد الزاد تشوش باطنه واضطرب طبعا ونفسا، وتقلق عند فقد هٰذا السبب المسمى زادا، وزال عنه ذٰلك السكون والطمأنينة، فكل ما يؤديه إلى السكون فهو زاد، وهو حجاب أثبته الحق بالفعل وقرره الشرع بالحكم، فيقوى أساسه.
فلهٰذا كان أثر الأسباب أقوى من التجرد عنها؛ لأن التجرد عنها خلاف الحكمة، والاعتماد عليها خلاف العلم؛ فينبغي للإنسان أن يكون مثبتا لها فاعلا بها، غير