معنى غريب لم يطرق أسماعكم إلا في هٰذا النص.
ثم يتضمن معنى آخر، وهو أنها ﴿خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] من غير تحديد. وإن كان الزائد على ألف شهر غير محدود، فلا يدري حيث ينتهي؛ فما جعلها الله أنها تقاوم ألف شهر، بل جعلها خيرا من ذٰلك، أي أفضل من ذٰلك، من غير توقيت.
فإذا نالها العبد، كان كمن عاش في عبادة ربه مخلصا أكثر من ألف شهر من غير توقيت، كمن يتعدى العمر الطبيعي، يقع في العمر المجهول، وإن كان لا بد له من الموت، ولكن لا يدري هل بعد تعديه العمر الطبيعي بنفس واحد وبآلاف من السنين؛ فهكذا ليلة القدر إذا لم تكن محصورة كما قدمنا.
واعلم أن الشهر هنا بالاعتبار الحقيقي، هو العبد الكامل إذا مشى القمر الذي جعله الله نورا، فأعطاه اسما من أسمائه ليكون هو تعالى المراد، لا جرم القمر.
فالقمر من حيث جرمه، مظهر من مظاهر الحق في اسمه النور؛ فيمشي في منازل عبده المحصورة في ثمانية وعشرين، فإذا انتهى، سمي