لا تصح النوافل إلا لمن كملت فرائضه.
ومن نقصت فرائضه عن الكمال، كملت له من تطوعه، فإن زاد التطوع، حينئذ يصح اسم النافلة، وما شهد الله بها لأحد إلا لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال له أمرا: ﴿ومن اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ به نافِلَةً لَكَ﴾.
وقال تعالى في الخبر الصحيح عنه: «ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل»، فسمى ما زاد على الفرائض نوافل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي في تعليم ما بنى عليه الإسلام، فذكر الفرائض، فقال: «هل على غيرها؟» قال عليه السلام «لا إلا أن تطوع»، فسمى ما زاد على الفرائض تطوعا.
(عبودية الاضطرار وعبودية الاختيار)
فالفرض، عبودية اضطرار، لأن المعصية تتحقق بفعله أو بتركه، وما عداه فعبودية اختيار، لكنه مختار في الدخول فيها ابتداء، فإذا دخل فيها عندنا لزمته أحكام عبودية الاضطرار[52]، ولا بد، وليس له أن يخرج عن حكمها، حتى يفرغ من تلك العبادة.
ولهٰذا لما قال له: «هل على غيرها؟»، قال له عليه السلام لا، يعني أنه ما فرض الله عليك ابتداء من عنده إلا ما ذكرته لك إلا أن تطوع، إلا أن تشرع أنت في أمثالها مما رغبك الحق فيه، فإن تطوعت ودخلت فيها، وجب عليك الوفاء بها، كما وجب في فروض الأعيان، فهٰذا معنى قوله: «لا إلا أن تطوع»،