واتقوا[51] الله» [البقرة: ٢٨٢] هنا بسجدتي السهو «ويعلمكم الله»، هنا الجمع بين الدليلين المتعارضين، أو الترجيح، أو إبطال أحد الدليلين.
وصل في فصل ما هو من الصلاة فرض على الأعيان وما ليست بفرض على الأعيان
اعلم أن من الصلاة ما هي فرض على الأعيان، وهي ما تكلمنا فيها فيما مضى من هٰذا الباب، ومنها ما ليست بفرض على الأعيان.
فأما التي ليست بفرض على الأعيان، فمنها ما هي سنة، ومنها ما هي فرض على الكفاية، ومنها ما هي نفل.
والذي أذهب إليه أنه ما ثم فرض إلا الصلوات الخمس، وما عداها ينبغي أن يسمى صلاة تطوع، كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الخبر الوارد في حديث الأعرابي، نظر عندي، إذ قال الأعرابي: «يا رسول الله هل على غيرها؟» قال: «لا إلا أن تطوع».
يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا إلا أن تطوع» بصلاة فتلزمك لزوم الفرائض، فإن قوله: «هل على غيرها»، يعني من عند الله ألزمنيها ابتداء، والصلاة إذا تطوعت بها، مثل النذر، ألزمك الله الإتيان بها، بإلزامك نفسك إياها.
ثم إن هذه صلاة التطوع للشرع فيها أحوال مختلفة،