[ص 95ب] من الحروف على هٰذا التَّقسيم لحقائق عسيرة المدرك يحتاج ذكرها وبيانها إلى ديوان بنفسه، ولكن قد ذكرناه حتى نتمّمه في كتاب «المبادئ والغايات فيما تحوي عليه حروف المعجم من العجائب والآيات»[236] وهو بين أيدينا ما كمل ولا قيِّد منه إلا أوراق متفرِّقة يسيرة، ولكن سأذكر منه في هٰذا الباب لمحة بارقٍ إن شاء الله:
(حروف الجنِّ النّاري)
فحصلت (الأحرف) الأربعة للجنِّ الناري لحقائق هم عليها وهي الَّتي أدَّتهم لقولهم فيما أخبر الحقُّ تعالى عنهم: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧]، وفرغت حقائقهم ولم تبق لهم حقيقةٌ خامسةٌ يطلبون بها مرتبة زائدة،[237]
وإيَّاك أن تعتقد أنَّ ذٰلك جائزٌ لهم وهو أن يكون لهم العلوُّ وما يقابله (أي السُّفل) اللَّذان تتمُّ بهما الجهات السِّتَّة؛ فإنَّ الحقيقة تأبى ذٰلك على ما قرَّرناه في كتاب المبادئ والغايات وبيَّنَّا فيه لم اختصُّوا بالعين والغين والسِّين والشِّين دون غيرها من الحروف، والمناسبة الَّتي بين هذه الحروف وبينهم، وأنهم موجودون عن الأفلاك الَّتي عنها وجدت هذه الحروف.[238]
(حروف الحضرة الإلهيَّة)
وحصل للحضرة الإلهيَّة من هذه الحروف ثلاثة لحقائق هي عليها أيضاً وهي الذَّات والصِّفة والرابط بين الذَّات والصِّفة، وهي القبول أي بها كان القبول، لأنَّ الصِّفة