( -ا) يقول العبد: "الحمد لله رب العالمين! "يقول اللّٰه:
"حمدنى عبدى"تفضلا منه. فإنه من قوله بهذه اللفظة؟ و ما قدره حتى يقول السيد: "قال عبدى و قلت له"؟ هذا حجاب مسدل. فينبغي للعبد أن يعرف أن لله مكرا خفيا في عباده. و كل أحد يمكر به على قدر علمه بربه.
فيأخذ هذا التكريم الإلهي، ابتلاء من اللّٰه، مدرجا في نعمة. فإذا صلى و تلا و قال: "الحمد لله! "يقولها حكاية من حيث ما هو مامور بها، لتصح عبوديته في صلاته. و لا ينتظر الجواب. و لا يقول ليجاب. بل يشتغل بما كلفه سيده به من العمل، حتى يكون ذلك الجواب و الانعام من السيد، لا من كونه"قال". فان القائل، على الحقيقة، خالق القول فيه. -فنسلم من هذا المكر. و إن كان منزلة رفيعة، و لكن بالنظر إلى من هو في غير هذه المنزلة، ممن نزل عنها.
(الإرث المحمدي الموصول)
فما ورثنا من رسول اللّٰه-ص! -من هذا المقام، الذي أغلق بابه دوننا، إلا ما ذكرناه. من عناية الحق بمن كشف له عن ذلك، و رزقه علم نقل الوحى بالرواية، من كتاب و سنة. فما أشرف مقام أهل الرواية، من المقرءين و المحدثين! -جعلنا اللّٰه ممن اختص بنقله،