(الولاية و العبودية)
فهذا القدر بقي لهم من العبودية. و هو خير عظيم، امتن اللّٰه به عليهم. و مهما لم ينقله الشخص بسنده متصلا غير منقطع، فليس له هذا المقام، و لا شم له رائحة، و كان من الأولياء المزاحمين الحق في الاسم"الولى".
فنقصه من عبوديته، بقدر هذا الاسم. فلهذا اسم"المحدث"-بفتح الدال-
أولى به من اسم"الولى". فان مقام الرسالة لا يناله أحد، بعد رسول اللّٰه -ص! -، إلا بقدر ما بيناه. فهو الذي أبقاه الحق تعالى علينا. و من هنا تعرف مقام شرف العبودية، التي كانت عليها الرسل، و شرف المحدثين-نقلة الوحى بالرواية. و لهذا اشتد علينا غلق هذا الباب، و علمنا أن اللّٰه قد طردنا من حال العبودية الاختصاصية التي كان ينبغي لنا أن نكون عليها. -و أما النبوة فقد بيناها لك فيما تقدم، في باب"معرفة الأفراد" و هم أصحاب الركاب.
(الصلاة المقسومة بين العبد و الرب)
ثم إنه-تعالى! -، من باب طردنا من العبودة و مقامها، قال: "قسمت الصلاة، بينى و بين عبدى، نصفين". و من نحن حتى تقع القسمة بيننا و بينه-و هو السيد، الفاعل، المحرك، الذي يقولنا في قولنا: "إياك نعبد"و أمثال ذلك، مما إضافة إلينا؟ و قد علمنا أن نواصينا بيده، في قيامنا و ركوعنا و سجودنا و جلوسنا و في نطقنا.