و من الأمر الموحى في السماء السادسة، إعجاز القرآن. و الذي أعطيه -ص! -من"جوامع الكلم"، من هذه السماء تتنزل إليه، و لم يعط ذلك نبى قبله. و قال: "أعطيت ستا لم يعطهن نبى قبلى". و كل ذلك
أوحى في السماوات من قوله (تعالى! -) : وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا فجعل في كل سماء ما يصلح تنفيذه في الأرض في هذا الخلق. فكان من ذلك أن بعث (-ع! -) وحده إلى الناس كافة، فعمت رسالته: و هذا ما أوحى اللّٰه به في السماء الرابعة. و نصر بالرعب: و هو مما أوحى به في السماء الثالثة، من هناك. و منها، ما حلل اللّٰه له الغنائم، و جعلت له الأرض مسجدا و طهورا: من السماء الثانية، من هناك. "و أوتيت جوامع الكلم": من أمر وحى السماء السادسة. و من أمر هذه السماء، ما خصه اللّٰه به من إعطائه إياه مفاتيح خزائن الأرض.
و من الوحى المأمور به في السماء السابعة، من هناك، و هي السماء التي تلينا، -كون اللّٰه خصه بصورة الكمال. فكملت به الشرائع، و كان خاتم النبيين، و لم يكن ذلك لغيره-ص! -. فبهذا و أمثاله، انفرد بالسيادة الجامعة للسيادات كلها، و الشرف المحيط الأعم-ص! -. فهذا قد نبهنا على ما حصل له في مولده، من بعض ما أوحى اللّٰه به في كل سماء من أمر.
(الميزان و الزمان)
و قوله (-ع! -) : "الزمان"و لم يقل: الدهر، و لا غيره-ينبه على وجود"الميزان": فإنه ما خرج عن الحروف التي في "الميزان"بذكر الزمان. و جعل ياء الميزان مما يلي الزاى، و خفف الزاى (في الميزان) و عددها في الزمان، إشعارا بان في هذه الزاى حرفا مدغما. فكان أول وجود الزمان في الميزان للعدل الروحاني، و في الاسم الباطن لمحمد-ص ! -بقوله: "كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين". ثم استدار، بعد انقضاء دورة الزمان التي هي ثمانية و سبعون ألف سنة. ثم ابتدأت دورة أخرى من الزمان بالاسم الظاهر، فظهر فيها جسم محمد-ص! -، و ظهرت شريعته على التعيين و التصريح لا بالكناية، و اتصل الحكم بالآخرة.