لم تر أن اللّٰه أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب
بانك شمس و الملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
و هذه منزلة محمد-ص! -و منزلة ما جاء به من الشرع، من الأنبياء و شرائعهم-سلام اللّٰه عليهم أجمعين! -. فان أنوار الكواكب اندرجت في نور الشمس. فالنهار لنا، و الليل وحده لأهل الكتاب"إذا أعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون". -و قد بسطنا في"التنزلات الموصلية"من أمر كل سماء، ما إذا أوقفت عليه عرفت بعض ما في ذلك.
و من الوحى المأمور به، في السماء الخامسة من هناك، المختص بمحمد-ص! -أنه ما ورد قط عن نبى من الأنبياء أنه"حبب إليه النساء"إلا محمد-ص! -، و إن كانوا رزقوا منهن كثيرا، كسليمان-ع! -و غيره. و لكن كلامنا في كونه"حبب إليه". و ذلك أنه-ص! -"كان نبيا و آدم بين الماء و الطين"كما قررناه، و على الوجه الذي شرحناه. فكان مقتطعا إلى ربه، لا ينظر معه إلى كون من الأكوان: لشغله بالله عنه. فان النبي مشغول بالتلقى من اللّٰه و مراعاة الأدب، فلا يتفرغ إلى شيء من دونه. "فحبب إليه النساء"فاحبهن، عناية من اللّٰه بهن. فكان-ص! - يحبهن بكون اللّٰه حببهن إليه. -خرج مسلم في"صحيحه"في أبواب الايمان:
"أن رجلا قال لرسول اللّٰه-ص! -: إنى أحب أن يكون نعلى حسنا و ثوبى حسنا. فقال رسول اللّٰه-ص! -: إن اللّٰه جميل يحب الجمال"! و من هذه السماء (أي السماء الخامسة) حب الطيب. و كان من سنته النكاح لا التبتل. و جعل النكاح عبادة للسر الإلهي الذي أودع فيه، و ليس (هذا السر) إلا في النساء. و ذلك ظهور الأعيان للثلاثة الأحكام، التي تقدم ذكرها: في الإنتاج عن المقدمتين، و الرابط الذي جعله علة الإنتاج. - فهذا الفضل-و ما شاكله-مما اختص به محمد-ص! - و زاد فيه بنكاح الهبة. كما جعل في أمته، فيما يبين لها من النكاح، لمن لا شيء له من الأعواض، بما يحفظه من القرآن خاصة، لا أنه يعلمها، و هذا و إن لم يقو قوة الهبة، ففيه اتساع للأمة. -و ليس في الوسع استيفاء ما أوحى اللّٰه من الأمر في كل سماء.