الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 252 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1300 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 252 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

(الشكر لله و للوالدين من المقام الكلى)

قال-تعالى! -: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ . -فقد تبين لك، أيها الولى! آباؤك و أمهاتك: من هم؟ إلى أقرب أب لك، و هو الذي ظهر عينك به، و أمك كذلك القريبة إليك، إلى الأب الأول، و هو الجد الأعلى، إلى ما بينهما من الآباء و الأمهات. فشكرهم الذي يسرون به و يفرحون بالثناء عليهم، هو أن تنسبهم إلى مالكهم و موجدهم، و تسلب الفعل عنهم، و تلحقه بمستحقه الذي هو خالق كل شيء. فإذا فعلت هذا، فقد أدخلت سرورا على آبائك بفعلك ذلك. و إدخال هذا السرور عليهم هو عين برك بهم، و شكرك إياهم. و إذا لم تفعل هذا، و نسيت اللّٰه فيهم، فما شكرتهم، و لا امتثلت أمر اللّٰه في شكرهم.

فإنه (-تعالى! -) قال: أَنِ اُشْكُرْ لِي -فقدم نفسه، ليعرفك أنه السبب الأول و الأولى، ثم عطف و قال: وَ لِوٰالِدَيْكَ -و هي

  الأسباب التي أوجدك اللّٰه عندها (لا بها) ، لتنسبها إليه-سبحانه! -، و يكون لها عليك فضل التقدم بالوجود خاصة، لا فضل التأثير، لأنه في الحقيقة لا أثر لها، و إن كانت أسبابا لوجود الآثار (عنها، أو عندها) . فبهذا القدر صح لها الفضل، و طلب منك الشكر لها، و أنزلها الحق، لك و عندك، منزلته في التقدم عليك، لا في الأثر، ليكون الثناء بالتقدم و التأثير لله-تعالى! -، و بالتقدم و التوقف للوالدين، و لكن على ما شرطناه. "فلا تشرك بعبادة ربك أحدا"! فإذا أثنيت على اللّٰه-تعالى! -و قلت: ربنا و رب آبائنا العلويات و أمهاتنا السفليات، فلا فرق أن أقولها أنا، أو يقولها جميع بنى آدم من البشر. فلم نخاطب شخصا بعينه حتى نسوق آباءه و أمهاته، من آدم و حواء إلى زمانه. و إنما القصد هذا النشء الإنساني. فكنت مترجما عن كل مولود بهذا التحميد: من عالم الأركان و عالم الطبيعة و (عالم) الإنسان. ثم نرتقى في النيابة عن كل مولد، بين مؤثر و مؤثر فيه، فنحمده بكل لسان، و نتوجه إليه بكل وجه، فيكون الجزاء لنا، من عند اللّٰه، من ذلك المقام الكل.

(السلام التام على جميع الأنام!)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!