كما قال لي بعض مشيختي: إذا قلت: "السلام علينا و على عباد
اللّٰه الصالحين"! أو قلت: "السلام عليكم"! إذا سلمت في طريقك على أحد، -فاحضر في قلبك كل صالح من عباده، في الأرض و السماء، و ميت و حى، فإنه من ذلك المقام يرد عليك. فلا يبقى ملك مقرب، و لا روح مطهر، يبلغه سلامك، إلا و يرد عليك. و هذا دعاء، فيستجاب فيك، فتفلح. و من لم يبلغه سلامك، من عباد اللّٰه المهيمين في جلاله، المشتغلين به، المستفرغين فيه-و أنت قد سلمت عليهم بهذا الشمول-فان اللّٰه ينوب عنهم في الرد عليك.
و كفى بهذا شرفا في حقك حيث يسلم عليك الحق! فليته لم يسمع (سلامك) أحدا ممن سلمت عليه، حتى ينوب (الحق) عن الجميع في الرد عليك! فإنه بك أشرف.
قال-تعالى! -تشريفا في حق يحيى-ع! -:
وَ سَلاٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا -و هذا سلام فضيلة.
و اخبار، فكيف بسلام واجب، ناب الحق (فيه) مناب من أجاب عنه؟ و جزاء الفرائض أعظم من جزاء الفضائل في حق من قيل فيه: "و سلام عليه يوم ولد"، فيجمع له بين الفضيلتين.