و ليس لهذا المقام نسبة إلا لعالم البرازخ-و هو الجبروت-ليعم الطرفين. فان البرازخ أتم المقامات علما بالأمور، و هو مقام الأسماء الإلهية فإنها برزخ بيننا و بين المسمى: فلها نظر إليه (-تعالى-) من كونها أسماء له، و لها نظر إلينا من حيث ما تعطى فينا من الآثار المنسوبة للمسمى، فتعرف المسمى و تعرفنا.
(الزيادة التي يعطيها الشكر: ما هي؟)
و اختلف أصحابنا في الزيادة التي يعطيها الشكر، هل هي من
جنس ما وقع الشكر عليه، أو لا تكون إلا من نعم أخر، أو منهما (معا) ؟ فالمحققون يجعلونها من الجنس المشكور من أجله، و ما لم يكن من جنسه فما هو من الزيادة التي أوجبها الشكر. بل تكون تلك النعم من باب المنة ابتداء، لا من باب الجزاء. و منهم من قال: أي نعمة وقعت بعد الشكر فهي جزاء، و هي الزيادة، و ما لم يقع عقيب شكر من النعم فهو من عين المنة.
و إنما قالوا ذلك لعدم معرفتهم بالمناسبة بين الأشياء التي اختارها الحكيم- سبحانه-. و قصد القوم، القائلون بهذا، تنزيه الحق عن التقييد، بل يعطى
(الحق) مما شاء من غير تقييد. فالمحققون أكبر علما منهم، و هؤلاء، في الظاهر، أنزه، و في المعنى، الكل سواء في تنزيه الحق. -و اللّٰه الموفق! - انتهى الجزء التاسع و التسعون، يتلوه (الجزء) الموفى مائة، الباب الحادي و العشرون و مائة: ترك الشكر.