من المال و العلم، فقد عرض نفسه لنقصد (ه) في ذلك، فيجود به على القاصدين. فيدخل (صنيع العبد هنا) في الشكر العملي. لأن من النعم ما يكون مستورا، لا يعرف صاحبها أنه صاحب نعمة، فلا يقصد، فإذا حدث بما أعطاه اللّٰه و أنعم عليه به، قصد في ذلك فلهذا أمر (العبد) بالحديث بالنعم.
و التحدث بالنعم شكر، و الإعطاء منها شكر على شكر: فجمع بين الذكر و العمل، فيقول: "الحمد لله المنعم المفضل! "
(الشكر العلمي هو حق الشكر و هو الشكر الحق)
و أما الشكر العلمي-و هو حق الشكر-فهو أن يرى النعمة من اللّٰه، فإذا رأيتها من اللّٰه فقد شكرته حق الشكر. -خرج ابن ماجة في "سننه"عن رسول اللّٰه-ص-أن اللّٰه أوحى إلى موسى: "يا موسى! "اشكرني
حق الشكر! "-قال موسى: "يا رب! و من يقدر على ذلك؟ "قال: "يا موسى! إذا رأيت النعمة منى فقد شكرتني حق الشكر! "-هذا حال من رأى النعمة (منه-تعالى-) . و من نعمته (-سبحانه-) على عبده أن يوفقه لبذل ما عنده من نعم اللّٰه على المحتاجين من عباده، فيعطيهم بيد حق، لا بيده. فهم ناظرون في هذه النعمة، و هي رؤيتهم ذلك التصريف من عند اللّٰه في مرضاة اللّٰه، فيدخلون في"حزب من شكره حق الشكر". و هذا هو أعلى الشكر في الشاكرين، و هو هين على العارفين المتجردين عن أوصافهم، برد الأمور إلى اللّٰه.
(نسبة الشكر إلى عالم البرازخ و هو الجبروت)