(من لا يصحب الحق في سفره، ليس على بينة من سلامته فيه)
و كل من لا يصحب الحق في سفره فليس هو على بينة من سلامته فيه. و كل من تورع بغير علامة له من اللّٰه في الأشياء-و ما ثم حكم معين في ذلك الأمر، من رؤية معاملة خاصة، مشاهدة في الوقت تقتضي الحرام أو الشبهة-فصاحب هذا الورع مخدوع، مقطوع به عن
اللّٰه. فان حاله سوء الظن بعباد اللّٰه. فباطنه مظلم، و خلقه سيئ. فهو و"لا شيء"في حكم واحد. بل"لا شيء"أحسن منه! فينبغي للإنسان أن يتحفظ إذا أراد أن يكون ورعا، كما أوجب اللّٰه عليه بان يتحقق و يكون "على بصيرة"فيما يتورع. و هذا قليل العلم به لمن لا علامة له. لأن الإنسان لو رأى إنسانا على مخالفة حق مشروع و فارقه لحظة، ثم رآه في اللحظة الأخرى و حكم عليه بالحالة الأولى، فما وفى الألوهية حقها، و لا (وفى) الأدب مع اللّٰه حقه. و كان قرين إبليس، حليف الخسران، سيئ الظن بالله و بعباده، و كان ورعه مقتا. -"و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل! ".
الباب الثالث و التسعون في الزهد
الزهد ترك محلل و محلل
و محلل! فازهد فزهدك أزهد
و الترك شيء لا وجود لعينه