و لقد لقى بعض أصحابنا بعض الأبدال في سياحته، فأخذ يذكر له ما هم الناس عليه من فساد الأحوال في الملوك و الولاة و الرعايا.
فغضب"البدل"و قال له: ما لك و عباد اللّٰه؟ لا تدخل بين السيد و عبده! فان الرحمة و المغفرة و الإحسان لهؤلاء يطلبون. أ تريد أن تبقى الألوهية معطلة الحكم؟ اشتغل بنفسك، و أعرض عن هذه الأشياء، و ليكن نظرك إليه-تعالى-و شغلك بالله! ".
(الحياة الروحية: طريق مع رفيق، إلى"الرفيق")
و لقد اتفق لي في بدايتى-و ما ثم إلا بداية، و أما النهاية فمقولة غير معقولة-(أنى) دخلت على شيخنا أبى العباس العريبى، و أنا في مثل هذه الحال. و قد تكدر على وقتى لما أرى الناس فيه من مخالفة الحق. فقال لي (الشيخ) : "يا حبيبى! عليك بالله! "فخرجت من عنده و دخلت على شيخنا أبى عمران الميرتلى، و أنا على تلك الحال.
فقال لي: "عليك بنفسك! "فقلت له: يا سيدنا! قد حرت بينكما! هذا أبو العباس يقول: "عليك بالله"و أنت تقول: "عليك بنفسك" و أنتما إمامان دالان على الحق! فبكى أبو عمران و قال لي:
"يا حبيبى! الذي دلك عليه أبو العباس هو الحق و إليه الرجوع، و كل
واحد منا دلك على ما يقتضيه حاله. و أرجو-إن شاء اللّٰه-أن يلحقني (اللّٰه) بالمقام الذي أشار إليه أبو العباس، فاسمع منه! فإنه أولى بى و بك. "-فما أحسن إنصاف القوم. -فرجعت إلى أبى العباس و ذكرت له مقالة أبى عمران، فقال لي: "أحسن (الشيخ) في قوله. هو دلك على الطريق و أنا دللتك على الرفيق. فاعمل بما قال لك و بما قلته لك، فتجمع بين الرفيق و الطريق! ".