و له لسان في الشريعة يحمد
في الزهد تعظيم الأمور و ما له
عند المحقق قيمة لا تجحد
(ترك طلب الدنيا له أثر إلهى في القلب)
الزهد لا يكون إلا في الحاصل في الملك، و الطلب حاصل في الملك، فالزهد في الطلب زهد. لأن أصحابنا اختلفوا في الفقير الذي لا ملك له: هل يصح له اسم الزاهد، أو لا قدم له في هذا المقام؟ فمذهبنا أن الفقير متمكن من الرغبة في الدنيا و التعمل في تحصيلها و لو لم تحصل، فتركه لذلك التعمل و الطلب، و الرغبة عنه يسمى زهدا بلا شك. و ذلك الطلب (هو) في ملكه حاصل. فلهذا حددناه بما ذكرنا. -و لقد فاوضت في هذه المسالة جماعة من أهل اللّٰه، فأكثرهم قال بقولنا. و سبب ذلك أن صاحب الذوق لا بد أن يرى، لتركه طلب الدنيا و الرغبة فيها، أثرا إلهيا في قلبه، فلو لم يكن للأمر وجود عند اللّٰه و اعتبار، ما صح أن يكون له أثر في التجلي الإلهي لصاحب هذا الحال. -و هو الصحيح.
(مقام الزهد، و حاله، و مستوياته)
فلنقل: إن للزهد الذي ذكرناه مقاما و حالا. فمقامه الإلهي